روي أنه لما جرى صلح الحديبية قال ابن أبيّ : أيظنّ محمد أنه إذا صالح أهل مكة أو فتحها لا يبقى له عدوّ ، فأين فارس والروم ؟ فبيّن اللَّه عزّ وجلّ أن جنود السماوات والأرض أكثر من فارس والروم .
فقه الحياة أو الأحكام :
كان من فضائل صلح الحديبية وآثاره أربعة أشياء في حقّ كل من النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم والمؤمنين والكفار .
أما فضائله الأربعة في حقّ النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فهي كما تقدّم : مغفرة الذنوب ، واجتماع الملك والنّبوة ، والهداية إلى الصراط المستقيم ، والعزّة والمنعة .
وأما أفضاله الإلهية الأربعة في حقّ المؤمنين أصحاب النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فهي الطمأنينة والسكينة ، وزيادة الإيمان ، ودخول الجنان ، وتكفير السيّئات .
وأما آثاره الأربعة في حقّ أهل النّفاق وأهل الشرك ، فهي العذاب الأليم ، وغضب اللَّه ، واللعنة أو الطرد من الرحمة ، ودخول جهنم .
ودلّ قوله تعالى :
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
على أن الإيمان يزيد وينقص .
وقوله تعالى :
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
في الموضعين تخويف وتهديد ، فلو أراد تعالى إهلاك المنافقين والمشركين ، لم يعجزه ذلك ، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمّى .