تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَعَنَهُمْ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
أي أن ما يظنونه بالمؤمنين دائر عليهم لا خروج لهم منه ، واقع بهم من قتل وأسر ونحوهما ، وسخط اللَّه عليهم ، وأعدّ لهم جهنم يصلونها ، وساءت مرجعا ومنزلا يصيرون إليه ، وبذلك جمع بين جزائهم وحالهم في الدنيا وفي العقبى . ثم قال تعالى مؤكدا لقدرته على الانتقام من أعداء الإسلام من الكفرة والمنافقين :
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
أي للّه في السماوات والأرض جنود لا حصر لها من الملائكة والإنس والجنّ والشياطين وغيرها من كل ما فيه قوة ومقدرة على قهر أعدائه ، وكان اللَّه وما يزال قويا لا يغلب ، ولا يردّ بأسه ، حكيما في صنعه وتدبيره لخلقه . وفائدة إعادة هذه الآية بيان أن للّه جنود الرحمة وجنود العذاب ، فذكرهم أولا لبيان الرحمة بالمؤمنين ، فقال تعالى :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
ثم ذكرهم ثانيا لبيان إنزال العذاب بالكافرين . وعبّر أولا بقوله :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
ليتناسب مع إنزال الرحمة ، ثم عبّر بقوله :
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
للإشارة إلى شدة العذاب ، وذكر العزّة يتناسب مع العقاب والتهديد ، وذكر العلم يتلاءم مع التدبير التام لأمر الخلق وتوزيع الرحمة ، وأن إنزال السكينة وزيادة الإيمان وترتيب الفتح على ذلك ، كله ثابت في علم اللَّه ، منسجم مع الحكمة . وذكر جنود السماوات والأرض قبل إدخال المؤمنين الجنة ، لأن اللَّه تعالى ينزل جنود الرحمة ، فيدخل المؤمنين مكرمين معظمين الجنة ، ثم تكون لهم القربى والزلفى بقوله :
وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً
وذكر الجنود بعد تعذيب الكفار ، وإعداد جهنم للدلالة على كون الغضب على الكفار والإبعاد والطرد من الرحمة أولا ، فيدخلون جهنم ، ثم يسلّط عليهم ملائكة العذاب وهم جنود اللَّه تعالى .