تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
باعوا أنفسهم من اللَّه بالجنة ، ولأن طاعة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم هي طاعة اللَّه تعالى في الحقيقة . ثم أكّد هذا المعنى بقوله :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
أي أن عقد الميثاق مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كعقده مع اللَّه سبحانه على السواء ، وأن اللَّه هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم ويعلم ضمائرهم وظواهرهم ، وهو تعالى المبايع بواسطة رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ، وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ، وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ، فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ ، وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[ التوبة 9 / 111 ] . وأن نعمة اللَّه عليهم بالهداية فوق إجابة البيعة ، كما قال تعالى :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ، قُلْ : لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ ، بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
[ الحجرات 49 / 17 ] . والخلاصة : أن قوله :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
استئناف مؤكد للكلام السابق من أن مبايعة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم مبايعة للّه تعالى .
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ ، فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
أي يتفرّع عن البيعة مع اللَّه أنه من نقض العهد مع النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فإنما وبال ذلك وضرره على الناقض نفسه ، لا يجاوزه إلى غيره . ومن وفّى بالعهد وثبت عليه ، ونفّذ ما عاهد عليه الرّسول صلّى اللَّه عليه وسلّم في البيعة ، فسيؤتيه اللَّه ثوابا جزيلا ، ويدخله الجنة ، كما قال تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ، وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
[ الفتح 48 / 18 ] . وهذه البيعة كما تقدّم هي بيعة الرّضوان التي كانت تحت شجرة سمرة بالحديبية ، وكان الصحابة رضي اللَّه عنهم الذين بايعوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يومئذ على الأصح ألفا وأربع مائة ، وقيل : ثلاث مائة أو خمس مائة .