تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وهو نائم ، فاستيقظ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو في يديه مصلتا ، فانتهره ، فوقع من يده ، وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السيف في يده ، ودعا أصحابه ، ثم أعلمهم بما كان من أمره وأمر هذا الرجل ، وعفا عنه . وكذلك عفا صلّى اللّه عليه وسلّم عن المرأة اليهودية - وهي زينب أخت مرحب اليهودي الخيبري الذي قتله محمد بن مسلمة ، التي سمّت الذراع يوم خيبر - فأخبره الذراع بذلك ، فدعاها فاعترفت ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما حملك على هذا » ؟ قالت : أردت إن كنت نبيا لم يضرك ، وإن لم تكن نبيا استرحنا منك ، فأطلقها صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن لما مات منه - من السم - بشر بن البراء رضي اللّه عنه ، قتلها به . و روي أن زينب أقبلت على عائشة ، فشتمتها ، فنهاها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنها ، فلم تنته ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « دونك فانتصري » « 1 » وهذه تطبيق لقوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
[ النساء 4 / 148 ] . أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المستبّان ما قالا من شيء ، فعلى البادي حتى يعتدي المظلوم » ثم قرأ :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
. ثم إن اللّه تعالى لم يرغب دائما في الانتصار ، بل بيّن أنه مشروع فقط ، ثم بيّن بعده أن مشروعيته مشروطة برعاية المماثلة ، ثم أبان أن العفو أولى بقوله :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
. وشرط اللّه تعالى المماثلة بين الجناية والعقوبة في قوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
أي إن عقاب السيئة عقاب مماثل للجرم ، وإن العدل في الانتصار هو الاقتصار على المساواة ، فإذا قال المسئ : أخزاك
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ، وأخرجه بلفظ آخر النسائي وابن ماجة وابن مردويه عن عائشة ، وجاء فيه : « فقال لي : سبّيها ، فسببتها حتى جفّ ريقها في فمها » .