تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الناس مشاورة لأصحابه ، وسلك الصحابة طريقه ومنهجه في عظائم الأمور كتولية الخلافة وحروب الردة واستنباط الأحكام الشرعية للقضايا والحوادث المستجدة ، وشاور عمر رضي اللّه عنه الهرمزان حين وفد عليه مسلما « 1 » ، ولما طعن عمر جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر ، وهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهم ، فاتفقوا على تقديم عثمان رضي اللّه عنه للخلافة الثالثة . وإذا كانت الآية هنا تقرر وصفا ثابتا للمؤمنين ، فقد أمر اللّه تعالى بالشورى في آية أخرى ، فقال :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
[ آل عمران 3 / 159 ] وقال الحسن البصري رحمه اللّه : « ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمورهم » . وقال ابن العربي « 2 » : الشورى ألفة للجماعة ، ومسبار للعقول ، وسبب إلى الصواب ، وما تشاور قوم إلا هدوا ، وقد قال حكيم :
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * برأي لبيب أو مشورة حازم
ولا تجعل الشّورى عليك غضاضة * فريش الخوافي قوة للقوادم
6 - الإنفاق :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
أي وينفقون في سبيل اللّه وطاعته بعض ما رزقناهم من أموال وخيرات ، فالإنفاق من الأغنياء قوة للأمة ، وعلاج لضعفها ، وسبيل للحفاظ على هيبة الدولة ورفعة شأن أفرادها وعزها ، وذلك بالإحسان إلى الأقرب فالأقرب ، ثم للمصالح العامة ، كإغناء المحاويج ، وإعداد القوى الحربية لمجابهة الأعداء . 7 - الشجاعة :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
أي إذا تعرضوا للظلم والاعتداء انتصروا ممن ظلمهم ، لأن الانتصار عند البغي واجب وفضيلة ،
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 4 / 1656 ( 2 ) أحكام القرآن 4 / 1656 .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 82 | وهبة الزحيلي