تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
اللّه ، يقول : أخزاك اللّه ، من غير أن يعتدي . وسمى جزاء السيئة سيئة ، لأنها تسوء من تنزل به . ونظير الآية قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ البقرة 2 / 194 ] وقوله سبحانه :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[ النحل 16 / 126 ] وقوله عز وجل :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ الأنعام 6 / 160 ] . وهكذا فإن جميع العقوبات المدنية والجنائية في الإسلام تجب فيها المماثلة ، فالقصاص مثلا من القاتل عمدا أو في الجروح واجب بقوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
[ البقرة 2 / 194 ] وقوله عز وجل :
وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
[ البقرة 2 / 194 ] وقوله سبحانه :
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
[ المائدة 5 / 45 ] لكن رغّب تعالى بالعفو في آخر الآية الأخيرة ، فقال :
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
وهنا قال :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
أي من عفا عن الظالم المسئ ، وأصلح بالود والعفو ما بينه وبين معاديه ، فثوابه على اللّه ، يعطيه جزاء أعظم ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة : « وما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا » . ووصف اللّه المتقين بقوله :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ، وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ آل عمران 3 / 134 ] .
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
أي إنه تعالى لا يحب المبتدئين بالظلم ، ولا يحب من يتعدى في الاقتصاص ويجاوز الحد فيه ، لأن المجاوزة ظلم . والمراد أنه تعالى يعاقب المتجاوز حده . وهذا تأكيد لمطلع الآية في اشتراط المماثلة نوعا ومقدارا . ثم أكد اللّه تعالى مشروعية دفع الظلم والبغي ، فقال :