تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
المقدرة شرعا ، والتجاوز والحلم عمن ظلمهم ، والانقياد والطاعة لأوامر اللّه تعالى ، وإقام الصلاة ، والتشاور فيما بينهم ، والبذل والإنفاق في طاعة اللّه ، والجرأة والشجاعة في دفع البغي والظلم . 2 - قال ابن العربي : مدح اللّه المشاورة في الأمور ، ومدح القوم الذين يمتثلون ذلك ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يشاور أصحابه في الأمور المتعلقة بمصالح الحروب ، وذلك في الآثار كثير ، ولم يشاورهم في الأحكام ، لأنها منزّلة من عند اللّه على جميع الأقسام : من الفرض ، والندب ، والمكروه ، والمباح ، والحرام . فأما الصحابة بعد استئثار اللّه به علينا ، فكانوا يتشاورون في الأحكام ، ويستنبطونها من الكتاب والسنة ، وإن أول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينصّ عليها ، حتى كان فيها بين أبي بكر والأنصار ما هو معروف ، وقال عمر : نرضى لدنيانا من رضيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لديننا ، وتشاوروا في أمر الردّة ، فاستقر رأي أبي بكر على القتال ، وتشاوروا في الجدّ وميراثه ، وفي حد الخمر وعدده ، وتشاوروا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحروب ، حتى شاور عمر الهرمزان حين وفد عليه مسلما في المغازي قائلا : فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى « 1 » . و روى الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا كان أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم سمحاءكم ، وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها . وإذا كان أمراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم بخلاءكم ، وأموركم إلى نسائكم ، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها » . 3 - إن آية
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
هي غالبا في العلاقات الخارجية بين المسلمين وغيرهم ، فقد أصابهم بغي المشركين في الماضي ،
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 4 / 1656 .