تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وطباعهم . وربما يكون في الكواكب الأخرى أحياء ، فتدل الآية عليهم . وقيل : أراد ما بث في الأرض دون السماء ، لأن المراد من
فِيهِما
في أحدهما ، كما جاء في آية أخرى :
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ، وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ
[ لقمان 31 / 10 ] .
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
وهو على جمع سائر الخلائق من السماوات والأرض في صعيد واحد ، وحشرهم يوم القيامة ، إذا أراد ، قادر كل القدرة ، ثم يحكم بينهم بحكمه العدل الحق . والمقصود بالآية أنه تعالى خلق الكائنات الحية متفرقة ، لا لعجز ، ولكن لمصلحة ، فلهذا قال :
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ
« 1 »
قَدِيرٌ
يعني الجمع للحشر والمحاسبة ، وإنما قال :
عَلى جَمْعِهِمْ
ولم يقل : على جمعها ، لأن المقصود من هذا الجمع المحاسبة ، فكأنه تعالى قال : وهو على جمع العقلاء إذا يشاء قدير . ثم ذكر تعالى أسباب الذنوب والآثام ، فقال :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
أي ما أصابكم أيها الناس من المصائب ( وهي الأحوال المكروهة ) كالآلام والأسقام والقحط والغرق والصواعق والزلازل ونحوها ، فإنما هي بسبب سيئات اقترفتموها ، ومعاص اقتحمتموها ، فهي عقوبات الذنوب وكفاراتها ، ويعفو اللّه عن كثير من معاصي العباد ، فلا يعاقب عليها ، وقد يكون المصاب لغير ذنب ، وإنما لزيادة الأجر ورفع الدرجة . ونظير مقدمة الآية قوله تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
[ النساء 4 / 160 ]
هامش
( 1 ) إذا كما بينا تدخل على المضارع ، كما تدخل على الماضي ، قال تعالى :وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى[ الليل 92 / 1 ] ومنهإِذا يَشاءُ قَدِيرٌ.