وأبقى للذين صدّقوا باللّه ورسوله ، وعلى ربهم يعتمدون في كل شؤونهم ، ويفوضون إليه أمورهم .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - إن الإمداد بالرزق يخضع لحكمة اللّه ومشيئته ، فيعطي بقدر الحاجة ، وعلى وفق المصلحة ، فلو بسط اللّه الرزق لعباده ، لوقعوا في المعاصي ، وبغى بعضهم على بعض ، لأن الغنى مبطرة مأشرة ، وكفى بقارون وفرعون عبرة ، ولذا قال تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
[ العلق 96 / 6 - 7 ]
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها » .
2 - قال المالكية : أفعال الرب سبحانه لا تخلو عن مصالح ، وإن لم يجب على اللّه الاستصلاح ، فقد يعلم من حال عبد أنه لو بسط عليه ، قاده ذلك إلى الفساد ، فيزوي عنه الدنيا ، مصلحة له . فليس ضيق الرزق هوانا ، ولا سعة الرزق فضيلة ، وقد أعطى أقواما مع علمه أنهم يستعملونه في الفساد ، ولو فعل بهم خلاف ما فعل ، لكانوا أقرب إلى الصلاح ، والأمر على الجملة مفوّض إلى مشيئته ، ولا يمكن التزام مذهب الاستصلاح في كل فعل من أفعال اللّه تعالى .
3 - يتولى اللّه أمور عباده بالإحسان والإنعام ، فلو احتاجوا أغناهم بقدر الحاجة ، وأنزل عليهم المطر الذي يكون سببا لوفرة الخيرات والغلال والثمار ، وعمهم بالرحمة ، وهو سبحانه الولي المتولي شؤون عباده وناصر أوليائه المؤمنين ، والمحمود على كل لسان .
4 - من دلائل وجود اللّه ووحدانيته وقدرته : خلق السماوات والأرض