تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه ، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه » . قال قتادة : كان يقال : خير العيش ما لا يهليك ولا يطغيك . ثم ذكر اللّه تعالى أنه لو احتاج الناس إلى الخير أمدهم به ، فقال :
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
أي وهو سبحانه الذي ينزل المطر من بعد إياس الناس في وقت حاجتهم وفقرهم إليه ، والمطر أنفع أنواع الرزق ، وأكثرها فائدة ونفعا ، ويعم الوجود كله برحمته ، ويفيض على أهل ذلك القطر أو الناحية فيضه ، وهو المتولي لأمور عباده بالإحسان إليهم ، وجلب النفع لهم ، ودفع الشر عنهم ، وهو المستحق للحمد منهم على إنعامه . ونظير الآية في إنزال المطر بعد اليأس قوله تعالى :
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ
[ الروم 30 / 49 ] . قال قتادة : ذكر لنا أن رجلا قال لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : يا أمير المؤمنين ، قحط المطر ، وقنط الناس ، فقال عمر : مطرتم ، ثم قرأ الآية :
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ، وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
. ثم ذكر تعالى الأدلة على ألوهيته ، فقال :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
أي ومن دلائل عظمته وقدرته وسلطانه : خلق السماوات والأرض على هذا النحو البديع ، وخلق ما نشر وفرق فيهما ، أي في السماوات والأرض مما يدب ويتحرك ، وهذا يشمل الملائكة والإنس والجن وسائر الحيوانات على اختلاف أشكالهم وألوانهم