شيئا إلا فعله ، والعبرة بعموم لفظ الآية ، لا بخصوص السبب الذي نزلت الآية من أجله .
وقد أضله اللّه وخذله مع علمه بالحق ، ومعرفته الهدى من الضلال ، وقيام الحجة عليه ، وطبع على سمعه ، حتى لا يسمع الوعظ ، وعلى قلبه ، حتى لا يفقه الهدى ، وجعل غطاء على بصره وبصيرته ، حتى لا يبصر الرشد ويدرك آيات اللّه في الكون التي تدل على وحدانية اللّه تعالى .
فمن يوفقه للصواب والحق من بعد إضلال اللّه له بسبب انحرافه واتباعه هواه ، أفلا تتذكرون تذكر اعتبار ، وتتعظون حتى تعلموا حقيقة الحال ؟ ! ونظير مطلع الآية قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات 79 / 40 - 41 ] .
ونظير وسط الآية قوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ، وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ البقرة 2 / 6 - 7 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - كما أن هناك فرقا في الولاية بين المتقين والظالمين ، هناك فرق آخر بين المحسنين والمسيئين في الجزاء في الدنيا والآخرة ، فاللّه ولي المتقين وناصرهم في الدنيا والآخرة ، والظالمون الكافرون يوالي بعضهم بعضا في الدنيا ، وتنقطع ولاياتهم في الآخرة ، والمحسنون المؤمنون سعداء الدنيا والآخرة ، والمسيؤون الكفار أشقياء في الآخرة ، وإن تساووا في الدنيا مع المؤمنين في الصحة والرزق والكفاية ، أو كانوا أحسن حالا من المؤمنين فيها .