تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

نزول الآية ( 23 ) :

أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
: أخرج ابن المنذر وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : كانت قريش تعبد الحجر حينا من الدهر ، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه ، طرحوا الأول وعبدوا الآخر ، فأنزل اللّه :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
الآية ، وقال مقاتل : نزلت في الحارث بن قيس السهمي أحد المستهزئين ، لأنه كان يعبد ما تهواه نفسه .

نزول بقية الآية ( 23 ) :

وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ . . .
قال مقاتل : نزلت في أبي جهل ، ذلك أنه طاف بالبيت ذات ليلة ، ومعه الوليد بن المغيرة ، فتحدثا في شأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال أبو جهل : واللّه إني لأعلم أنه صادق ، فقال له : مه ، وما دلّك على ذلك ؟ قال : يا أبا عبد شمس كنا نسمّيه في صباه الصادق الأمين ، فلما تم عقله وكمل رشده نسمّيه الكذاب الخائن ، واللّه إني لأعلم أنه صادق ، قال : فما يمنعك أن تصدقه وتؤمن به ؟ قال : تتحدث عني بنات قريش أني اتّبعت يتيم أبي طالب من أجل كسرة ، واللّات والعزّى إن اتبعته أبدا ، فنزلت :
وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ
« 1 » .

المناسبة :

بعد بيان الفرق بين الظالمين الكافرين وبين المتقين في الولاية ، بيّن الفرق بينهما من وجه آخر وهو الرحمة والثواب في الآخرة ، ثم ذكر تعالى دليل التفاوت بين المحسنين والمسيئين وهو خلق الكون بالحق المقتضي للعدل ، وجعل الجزاء منوطا بالكسب والعمل ، ثم أخبر تعالى عن المسئ المتبع هواه بأنه موضع تعجب ، وأنه لا سبيل إلى هدايته بعد هدايته اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 16 / 170
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 274 | وهبة الزحيلي