تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

التفسير والبيان :

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ
أي بل أظن هؤلاء الذين اقترفوا الإثم والشرك والمعاصي في الدنيا ، فكفروا باللّه ورسله ، وعبدوا غيره ، أن نجعلهم كالذين صدقوا باللّه ورسله ، وعملوا الأعمال الصالحة من إقامة الفرائض واجتناب المحارم ، بأن نسوّي بينهم في الجزاء والثواب والرحمة في دار الدنيا والآخرة ، كلا لا يستوون ، فإن حال أهل السعادة في الآخرة غير حال أهل الشقاوة ، لقد ساء ما ظنوا ، وبئس ما حكموا أن نسوي بين الأبرار الطائعين وبين الفجار العاصين في الدنيا والآخرة . والمعنى : إنكار أن يستوي الفريقان حياة وموتا ، لأن المحسنين عاشوا على الطاعة ، وإنهم عاشوا على المعصية ، ومات أولئك على البشرى والرحمة ومات هؤلاء على الضدّ . وقيل : معناه إنكار أن يستويا في الممات ، كما استووا في الحياة من حيث الصحة والرزق ، بل قد يكون أحسن حالا من المؤمن ، فالفرق المقتضي لسعادة المؤمن وشقاوة الكافر إنما يظهر بعد الوفاة . ونظير الآية قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ ، أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
[ الحشر 59 / 20 ] وقوله سبحانه :
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[ القلم 68 / 35 - 36 ] وقوله عز وجل :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
[ ص 38 / 28 ] . وهذا دليل واضح أيضا على التفرقة في مصير المؤمن الطائع والمؤمن العاصي . أخرج الطبراني عن مسروق أن تميما الداري قام ليلة حتى أصبح يردد هذه الآية :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ
.
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 275 | وهبة الزحيلي