تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
4 - لا يضلّ اللّه قوما إلا بعد أن هداهم وبعد أن أعلمهم وعلمهم ، ولا يمنع عنهم فضله ورحمته إلا بسبب جحودهم وظلمهم وكفرهم ، ولا يحجب عنهم منافذ الهداية من الاستبصار بنور البصيرة والقلب ، والنظر في أسباب الرشد ، وسماع المواعظ ليفقه الهدى إلا بعد إعراضهم وعنادهم وغيهم . قال المفسرون : هذه الآية رد على القدرية الذين يقولون : إن الإنسان يخلق أفعال نفسه من الاعتقاد وفعل الخير وارتكاب الشر ، لأن اللّه تعالى صرح بمنعه إياهم عن الهدى حين أخبر أنه ختم على سمع هذا الكافر وقلبه وبصره ، أي فاللّه هو الخالق لأفعال الإنسان ، وليس العبد خالقا لها ، وإنما هو كاسب وآخذ ومختار أيّ الطريقين من الخير أو الشر . 5 - إن أسباب ضلال المضلين إما اتباع الإنسان ما تدعو إليه نفسه الأمّارة بالسوء :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
وإما تجاهل الحقائق بعد العلم بوجوه الهداية :
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
وإما العناد :
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ
وإما إنكار البعث باعتقاد ألا حياة إلا هذه :
نَمُوتُ وَنَحْيا
[ 24 ] وإنكار المبدأ قائلين :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[ 24 ] . وقد أجاب اللّه على شبهتهم بقوله فيما يأتي من الآيات :
وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ
أي ليس لهم على ما قالوه دليل ، وإنما ذكروا ذلك ظنا وتخمينا واستبعادا ، فلا ينبغي لعاقل أن يلتفت إلى قولهم ، لأن الحجة قامت على نقيض ذلك ، وهي دليل المبدأ والمعاد المذكور مرارا ، وليس قولهم :
ائْتُوا بِآبائِنا
[ 24 ] من الحجة في شيء ، لأنه ليس كل ما لا يحصل في الحال ، فإنه يمتنع حصوله في الاستقبال « 1 » .
هامش
( 1 ) غرائب القرآن : 25 / 78 - 79
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 279 | وهبة الزحيلي