تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
التوراة ، وكتابة الإنجيل كتابة متأخرة عن تاريخ نزوله على السيد المسيح عليه السلام . فإن فرض ثبوت شيء من شرائع من قبلنا ، فلا خلاف في أن اللّه تعالى جعل الشريعة واحدة في أصولها في التوحيد ومكارم الأخلاق ومصالح الناس ، وإنما خالف بينها في الفروع الجزئية لا في الأصول حسبما تقتضي المصلحة في علم اللّه تعالى . 4 - قال ابن العربي المالكي الذي يرى كغيره من المالكية أن شرع من قبلنا شرع لنا : ظن بعض من يتكلم في العلم « 1 » أن هذه الآية :
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ
دليل على أن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا ، لأن اللّه تعالى أفراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته في هذه الآية بشريعة ، ولا ننكر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته منفردان بشريعة ، وإنما الخلاف فيما أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنه من شرع من قبلنا في معرض المدح والثناء ، هل يلزم اتباعه أم لا ؟ ولا إشكال في لزوم ذلك « 2 » . 5 - إن القرآن الكريم الذي أنزله اللّه تعالى على قلب نبيه براهين ودلائل ومعالم للناس في الحدود والأحكام ، بمنزلة البصائر في القلوب ، كما جعل في سائر الآيات روحا وحياة ، وهو هدى من الضلالة ، ورشد وطريق يؤدي إلى الجنة ، ورحمة من العذاب في الآخرة لمن آمن واتقى . جعلنا اللّه تعالى من القائمين بشرعه ، المهتدين بهديه ، المخلصين في اتباع أمره ونهيه ، الظافرين بفضل اللّه ورحمته في الآخرة والدنيا .
هامش
( 1 ) وهو رد على الشافعية الذين يرون أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا لقوله تعالى :لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاًولهذه الآية . ( 2 ) أحكام القرآن : 4 / 1682