تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
2 - إن مهمة الشياطين خطيرة تستوجب الحذر من وساوسهم وإغواءاتهم ، فهم يصدرون الناس عن سبيل الهدى ، حتى يخيل للكفار ويجعلهم يظنون أنهم مهتدون . وقيل : ويحسب الكفار أن الشياطين مهتدون ، فيطيعونهم . 3 - تتجلى الحقيقة المرّة في الآخرة ، حين يتبرأ الكافر من الشيطان ، ويتمنى البعد عنه كالبعد بين المشرق والمغرب ، ويقول له : فبئس القرين أنت ، لأنه يورده النار . قال الفراء : أراد المشرق والمغرب ، فغلّب اسم أحدهما ، كما يقال : القمران للشمس والقمر ، والعمران لأبي بكر وعمر ، والبصرتان للكوفة والبصرة ، والعصران للغداة ( الظهر ) والعصر . 4 - يقول اللَّه للكافر يوم القيامة توبيخا : لن ينفعكم اليوم إذا أشركتم في الدنيا هذا الكلام ، وهو قول الكافر :
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ
أي لا تنفع الندامة ، فإنكم في العذاب مشتركون . أو لن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب ، لأن لكل واحد نصيبه الأوفر منه ، ولا ينفع أهل النار التأسي كما يتأسّى أهل المصائب في الدنيا ، فيقول أحدهم : لي في البلاء والمصيبة أسوة ، فيسكّن ذلك من حزنه ، فإذا كان في الآخرة لم ينفعهم التأسي شيئا لشغلهم بالعذاب . 5 - سلّى اللَّه نبيه عن حزنه وأسفه لإعراض قومه عن قبول رسالته ، وقال له : ليس لك من الأمر شيء ، فلا تستطيع هداية العشيّ الصمّ العمي الضالين ، فلا يضيق صدرك إن كفروا . قال القرطبي في قوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ . .
: فيه رد على القدرية وغيرهم ، وأن الهدى والرشد والخذلان في القلب خلق اللَّه تعالى ، يضلّ من يشاء ، ويهدي من يشاء . 6 - إن تعذيب المشركين آت عاجلا أم آجلا ، سواء في حال حياة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أو بعد وفاته ، فاللَّه قادر على كل شيء .