الأول - الوحي : وهو الإلهام والقذف بمعان تلقى في القلب يقظة في الغالب ، أو في المنام ، كرؤيا إبراهيم الخليل عليه السّلام ذبح ولده . وقد يطلق الوحي على الإلهام المجرد ، كما أوحى إلى أم موسى .
الثاني - سماع كلام من وراء حجاب : بأن يسمعه النّبي من غير واسطة متيقنا أنه كلام اللّه من حيث لا يرى ، كما كلّم موسى عليه السلام ربّه ، وسمّاه اللّه وحيا بقوله :
فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
[ طه 20 / 13 ] . وكان موسى قد سأل الرؤية بعد التكليم ، فحجب عنها .
الثالث - إرسال رسول : وهو إرسال رسول من الملائكة إما جبريل أو غيره فيوحي ذلك الملك إلى الرّسول من البشر بأمر اللّه وتيسيره ما يشاء أن يوحى إليه ، كما كان جبرئيل عليه السلام وغيره من الملائكة ينزلون على الأنبياء عليهم السلام .
إن اللّه عليّ عن صفات المخلوقين وصفات النّقص ، يفعل ما تقتضيه حكمته حكيم في كل أحكامه ، فيجعل الوحي معتمدا على وسيط ، أو بغير وسيط .
وهذه الأنواع الثلاثة يتيقن النّبي في كلّ منها أن اللّه تبارك وتعالى هو مصدر الوحي ، دون أي شكّ ، كما
جاء في صحيح ابن حبان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن روح القدس نفث في روعي « 1 » أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها ، فاتّقوا اللّه ، وأجملوا في الطلب » .
وقد جاء في السّنّة بيان أنواع الوحي إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ،
روى البخاري في صحيحة عن عائشة رضي اللّه عنها - كما تقدّم - « أن الحارث بن هشام رضي اللّه عنه ، سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، كيف يأتيك الوحي ؟ فقال
هامش
( 1 ) الرّوع - بالضّم : القلب والعقل . والرّوع - بالفتح : الفزع .