تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وَما فِي الْأَرْضِ
أي وإنك يا محمد لتهدي بذلك النوع إلى المنهج السليم ، والحق القويم ، الذي هو شرع اللّه الذي أمر به ، وطريق اللّه الذي له ملك السماوات والأرض ، وربّهما المتصرف فيهما ، والحاكم الذي لا معقّب لحكمه . وفي إضافة الصراط إلى اسم الجلالة تعظيم له وتفخيم لشأنه .
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
أي ألا أيها الخلائق ترجع الأمور كلها يوم القيامة إلى اللّه تعالى ، لا إلى غيره ، فيحكم فيها بقضائه العدل . وهذا وعد للمتّقين المهتدين ، ووعيد للظالمين الكافرين .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات ما يلي : 1 - إن مظاهر الوحي إلى الأنبياء والرّسل منحصرة في ثلاثة أنواع هي : الأول - الإلهام المباشر والإلقاء في القلب معاني ذات دلالة عامة وصبغة تشريعية ، تستقر في النفس . الثاني - إسماع اللّه كلامه للنّبي من غير واسطة . الثالث - إرسال رسول من الملائكة لتبليغ الرسالة ، كإرسال جبريل عليه السّلام . 2 - فهم المعتزلة من حصر الوحي بهذه الأنواع أن رؤية اللّه غير جائزة في الآخرة ، إذ لو صحّت رؤية اللّه تعالى ، لصحّ من اللّه تعالى أن يتكلّم مع العبد حالما يراه العبد ، فيكون ذلك قسما رابعا زائدا ، وقد نفاه اللّه تعالى بقوله :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ . .
إلا على هذه الأوجه الثلاثة . والجواب أن في الآية قيدا : هو ما كان لبشر أن يكلّمه اللّه في الدنيا إلا على
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 108 | وهبة الزحيلي