تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
4 - في الآية إيماء بترجيح جانب الرحمة والفضل على جانب الغضب والعدل ، لأنه تعالى لما أراد أن يصف نفسه بأنه
شَدِيدِ الْعِقابِ
ذكر قبله أمرين ، كل واحد منهما يقتضي زوال العقاب ، وهو كونه
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
وذكر بعده ما يدلّ على حصول الرحمة العظيمة ، وهو قوله :
ذِي الطَّوْلِ
. 5 - إن الجدال لتقرير الباطل لدحض الحق وإبطال الإيمان ، بالاعتماد على الشبهات ، بعد البيان القرآني وظهور البرهان الإلهي : كفر وضلال وجحود لآيات اللّه وحججه وبراهينه . والجدال في آيات اللّه أن يقال مثلا عن القرآن : إنه سحر أو شعر أو من قول الكهنة ، أو أساطير الأولين ، أو إنما يعلّمه بشر ، ونحو ذلك . أما الجدال لتوضيح الحق ورفع اللّبس والرّد إلى الحق ، فهو من أعظم ما يتقرّب به المتقرّبون ، قال تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ العنكبوت 29 / 46 ] . 6 - لا يغترن أحد بإمهال الكفرة والعصاة وتركهم سالمين في أبدانهم وأموالهم يترددون في البلاد للتجارة وطلب المعاش ، فإن اللّه يمهل ولا يهمل ، وإنه وإن أمهلهم فإنه سينتقم منهم كما فعل بأمثالهم من الأمم الماضية . 7 - المثال المتكرر في القرآن الكريم : هو أن اللّه تعالى أهلك الأمم المكذبة برسلها ، الذين جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان ، وقد لمس الناس آثار ذلك الهلاك في ديارهم ومساكنهم ، لذا قال تعالى :
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
أي كيف كان عقابي إياهم ، أليس وجدوه حقا ؟ ! 8 - إن مثل الذي وجب ( حق ) على الأمم السالفة من العقاب ، يجب