تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
به ؟ فإنه كان مهلكا مستأصلا ، وليعتبر قومك يا محمد بهذا ، فإني أعاقبهم بعقاب مماثل ، وإنهم يمرون على بلادهم ومساكنهم ، فيعاينون أثر ذلك . وهذا تقرير فيه معنى التعجيب ، وأكّد هذا المعنى بقوله :
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
أي ومثل ذلك عذاب كل كافر ، والمعنى : وكما وجب العذاب على الأمم المكذبة لرسلهم ، وجب على الذين كفروا بك يا محمد ، وجادلوك بالباطل ، وتحزبوا عليك ، فالسبب واحد والعلة واحدة ، وذلك العذاب هو استحقاقهم النار . والمراد بكلمة العذاب هي أنهم مستحقون النار .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلّت الآيات على ما يأتي : 1 - إن تنزيل القرآن من اللّه ذي العزة والعلم ، فهو ليس منقولا ولا مما يصحّ أن يكذّب به . 2 - وصف اللّه تعالى نفسه بستّ صفات تجمع بين الترغيب والترهيب ، وتفتح باب الأمل للعصاة والكفار للمبادرة إلى ساحة الإيمان والتزام جادة الاستقامة على أمر اللّه ومنهجه . وتشير القصتان التاليتان إلى مدى فعالية هذا الأسلوب القرآني في إصلاح البشرية . روى ابن أبي حاتم وابن جرير عن أبي إسحاق السبيعي قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني قتلت ، فهل لي من توبة ؟ فقرأ عمر رضي اللّه عنه :
حم . تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . غافِرِ الذَّنْبِ ، وَقابِلِ التَّوْبِ ، شَدِيدِ الْعِقابِ . .
الآية ، وقال : اعمل ولا تيأس .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 76 | وهبة الزحيلي