تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
لَكَ إِلَّا جَدَلًا ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
[ الزخرف 43 / 58 ] ، وهو المشار إليه في قوله ص : « لا تماروا في القرآن ، فإن المراء فيه كفر » ، « إن جدالا في القرآن كفر » . قال أبو العالية : آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن ، قوله :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
وقوله :
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
[ البقرة 2 / 176 ] . ثم أخبر اللّه تعالى عن تشابه أقوام الأنبياء في تكذيب رسلهم ، فقال :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ
أي كذبت قبل قوم قريش قوم نوح ( وهو أول رسول بعثه اللّه للنهي عن عبادة الأوثان ) والجماعات الذين تخربوا على الرسل من بعد قوم نوح ، كعاد وثمود وأصحاب لوط وقوم فرعون ، بتكذيب رسلهم ، فعوقبوا أشد العقاب .
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
أي وعزمت وحرصت كل أمة من تلك الأمم المكذبة برسولهم المرسل إليهم على أخذه ، لحبسه وتعذيبه وإصابة ما يريدون منه أو قتله ، فمنهم من قتل رسوله ، وخاصموا رسولهم بالشبهة وبالباطل من القول ، ليردوا الحق الواضح الجلي ، وليبطلوا الإيمان . روى أبو القاسم الطبراني عن ابن عباس رضي اللّه عنه عن النبي ص قال : « من أعان باطلا ليدحض به حقا ، فقد برئت منه ذمة اللّه تعالى وذمة رسوله ص » . وقال يحيى بن سلام : جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان .
فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
أي فأخذت هؤلاء المجادلين بالباطل بالعذاب ، وأهلكتهم ، فقد جاء الأخذ بمعنى الإهلاك في قوله تعالى :
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
[ الحج 22 / 44 ] . فانظر كيف عقابي الذي عاقبتهم