تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي أو لم ير هؤلاء المشركون أن اللّه يوسع الرزق لمن يشاء توسعته له ، ويقبضه لمن يشاء قبضه وتضييقه عليه ، إن في ذلك لدلالات عظيمة وعلامات مؤثّرة لقوم يؤمنون باللّه وحده وبسلطانه وبقدرته . وقد خص المؤمنين ، لأنهم المنتفعون بالآيات .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستفاد من الآيات ما يأتي : 1 - إن حال الإنسان قلق مضطرب ، لا وفاء عنده ، ولا ثبات لديه على المبدأ ، فتراه عند الشدة يستجير باللّه ويستغيث به لينجو من محنته ، وعند النعمة يبغي ويطغى ويبطر ويزعم أن النعمة بجهده ومهارته واستحقاقه وأهليته لها . 2 - الحق أن الثروة والغنى والفقر ليست ميزان قربى العبد من ربه ، فقد يمنح اللّه المؤمن ويمنع الكافر ، وقد يفعل العكس ، لحكمة بالغة له في ذلك ، والنعمة مع الكفر والمعصية استدراج وابتلاء واختبار ، ليعرف كون العبد شاكرا أم جاحدا ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن إعطاءهم المال اختبار . 3 - لقد زعم كثير من الناس قديما وحديثا أن إعطاءهم المال لعلم ومهارة لديهم ، وعلم من اللّه باستحقاقهم ، فلم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب اللّه شيئا ، وأصابهم جزاء سيئات أعمالهم ، وسيصيب الذين أشركوا من أمة النبي ص وهم كل الأمم جزاء كسبهم في الدنيا بالجوع والقتل مثلا ، وفي الآخرة بعذاب جهنم ، وما هم فائتين اللّه ولا سابقيه . 4 - إن اللّه تعالى وحده هو مصدر الرزق ، يمنح منه ما يشاء ، ويمنعه عمن يشاء ، وفي ذلك عبرة للمؤمنين ، وخص المؤمن بالذكر ، لأنه هو الذي يتدبر