فقه الحياة أو الأحكام :
دلت هذه الآيات دلالة قطعية على أن الجزاء منوط بالعمل ، فمن أقر بالربوبية والوحدانية والألوهية للّه عز وجل ، واستقام على أوامر اللّه وطاعته ، واجتنب معاصيه وسخطه وغضبه ، له الجزاء المفضل في الدنيا والآخرة .
فتلهمه الملائكة ما تقرّ به نفسه وينشرح له صدره ، ويزيل مخاوفه ، ويبدد أحزانه ، وتقول له الملائكة الذين تتنزل بالبشارة : نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا ، نحفظكم ونلهمكم الحق ، وإذا كان يوم القيامة لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة . وهذا إما من قول الملائكة ، أو من قول اللّه تعالى ، واللّه ولي المؤمنين ومولاهم ، ومن كان اللّه وليه فاز بكل مطلب ، ونجا من كل مخافة .
ولكم في الآخرة كل ما تشتهيه أنفسكم من الملاذ ، ولكم كل ما تسألون وتتمنون ، رزقا طيبا ، وضيافة كريمة ، ونعمة عظيمة ، من اللّه الغفار الستّار لذنوب عباده التائبين ، الرحيم الرحمن الرؤوف بعباده في جميع الأحوال .
وقد دلت هذه الآية على أن كل هذه الأشياء المذكورة جارية مجرى النزل ، والكريم إذا أعطى النّزل ، فلا بد وأن يحقق السعادة للمعطي ، وتلك السعادة تحدث عند رؤية اللّه عز وجل والتجلي والكشف التام .