تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تُوعَدُونَ
أي تتنزل عليهم الملائكة بما يشرح صدورهم ، ويدفع عنهم المخاوف والأحزان ، كالبشارة بالنجاة في مواطن ثلاثة : عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث ، وإزالة الخوف من أمور الآخرة ، وإذهاب الحزن عما فاتهم من أمور الدنيا من أهل ومال وولد . وإذا أزيلت مخاوف المستقبل وأحزان الماضي ، فقد زالت المضار والمتاعب بالكلية ، وحدثت الطمأنينة والسعادة . وتقول لهم الملائكة : أبشروا بدخول الجنة التي وعدتم بها في الدنيا على ألسنة الرسل ، فإنكم واصلون إليها ، مستقرون بها ، خالدون في نعيمها . ثم أخبر عما تقوله الملائكة للمؤمنين ، فقال تعالى :
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
أي نحن المتولون لحفظكم ومعونتكم في أمور الدنيا وأمور الآخرة ، نسددكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر اللّه ، وكذلك نكون معكم في الآخرة ، نؤنسكم من وحشة القبور ، وعند النفخة في الصور ، ونؤمّنكم يوم البعث والنشور ، ونجاوز بكم الصراط المستقيم ، ونوصلكم إلى جنات النعيم . وهذا من قول الملائكة أو من قول اللّه تعالى ، وهو في مقابلة ما ذكر سابقا في وعيد الكفار حيث قال تعالى :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ
.
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ، نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
أي ولكم في الجنة من جميع ما تختارونه من صنوف اللذات وأنواع الطيبات ، ومهما طلبتم وجدتم ، وكل ما تتمنون حصلتم عليه ، حال كونه معدا لكم ضيافة وعطاء وإنعاما ، من غفور لذنوبكم ، رحيم بكم ، رؤوف بأحوالكم ، حيث غفر وستر ، ورحم ولطف . وقد تقدم أن قوله :
وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
أعم مما سبقه .