تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الاستقامة من الثبات على الإيمان ، وإخلاص العمل ، وأداء الفرائض فجزئياتها . وقوله
ثُمَّ
للتراخي عن الإقرار بالربوبية في المرتبة والفضل ، من حيث إن الإيمان مبدأ الاستقامة
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن ، أو تتنزل بالبشرى في ثلاثة مواطن : عند الموت ، وفي القبر ، وإذا قاموا من قبورهم بألا تخافوا ولا تحزنوا ، لا تخافوا من الموت وما بعده ، ولا تحزنوا على ما خلّفتم من أهل وولد ، ونحن نخلفكم فيه ، والخوف : غم يطرأ على النفس لتوقع مكروه في المستقبل ، والحزن : غم يطرأ على النفس لفوات نفع في الماضي .
أَوْلِياؤُكُمْ
أعوانكم في شؤونكم ، نحفظكم ونوفقكم لما فيه الخير ، ونلهمكم الرشد والحق
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بدل ما يفعل الشيطان بالكفرة
وَفِي الْآخِرَةِ
بالشفاعة والكرامة حتى تدخلوا الجنة ، وحيثما تتعادى الكفرة وقرناؤهم
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
من اللذائذ
وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
تتمنون وتطلبون ، مأخوذ من الدعاء بمعنى الطلب ، وهو أعم من الأول
نُزُلًا
ما أعدّ لهم من الجزاء الحسن ، وأصل النزل : الطعام المعدّ للضيف .

سبب النزول : نزول الآية ( 30 ) :

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ
: قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وذلك أن المشركين قالوا : ربنا اللّه ، والملائكة بناته ، وهؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، فلم يستقيموا . وقال أبو بكر : ربنا اللّه وحده لا شريك له ، ومحمد ص عبده ورسوله ، فاستقام . و أخرج الترمذي والنسائي والبزار وغيرهم عن أنس بن مالك : أن رسول اللّه ص قرأ :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا : رَبُّنَا اللَّهُ ، ثُمَّ اسْتَقامُوا
قال : « قد قال الناس ، ثم كفر أكثرهم ، فمن مات عليها ، فهو ممن استقام » .

المناسبة :

هذه الآية شروع في بيان أحوال المؤمنين ومصيرهم ، بعد بيان أحوال المشركين وعاقبتهم ، ليتبين الفرق بين المؤمن والكافر ، وبين الطيب والخبيث .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 222 | وهبة الزحيلي