تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

البلاغة :

ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
بينهما طباق .

المفردات اللغوية :

وَيَوْمَ يُحْشَرُ
أي واذكر حين يجمع ، فعل مبني للمجهول أو للفاعل وهو اللّه تعالى ، وقرئ : ( نحشر أعداء ) .
يُوزَعُونَ
يساقون بعد أن يحبس أولهم ليلحق آخرهم لئلا يتفرقوا ، من وزعته : كففته ، والمراد : كثرة أهل النار .
حَتَّى إِذا ما
حَتَّى
غاية لقوله :
يُوزَعُونَ
و
ما
صلة زائدة لتأكيد ارتباط المجيء بشهادة الأعضاء ، واتصال الشهادة بالحضور .
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
بأن ينطقها اللّه فعلا ، أو تظهر عليها آثار تدل على ما اقترف بها ، فتنطق بلسان الحال .
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ؟
سؤال توبيخ أو تعجب ، والجلود : الجلود المعروفة ، وقيل : هي الجوارح أو الفروج .
قالُوا : أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
أي ما نطقنا باختيارنا ، بل أنطقنا اللّه الذي أراد نطق كل شيء ، ولو كان النطق مؤوّلا بدلالة الحال ، بقي الشيء عاما في الموجودات الممكنة .
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
يحتمل أن يكون من تمام كلام الجلود ، وأن يكون استئنافا من كلام اللّه تعالى ، كالذي بعده . والمعنى : إن القادر على إنشائكم ابتداء ، وإعادتكم بعد الموت أحياء ، قادر على إنطاق جلودكم وأعضائكم .
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ . .
أي ما كنتم تتسترون وتستخفون عند ارتكاب الفواحش من أن تشهد عليكم أعضاؤكم ، وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم ، لأنكم لم توقنوا بالبعث . وفيه تنبيه على أن المؤمن ينبغي أن يشعر في كل حال بوجود رقيب عليه .
وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
ظننتم ألا يعلم اللّه بكم ، فلذلك اجترأتم على المعاصي .
ذلِكُمْ
إشارة إلى ظنهم هذا .
أَرْداكُمْ
أهلككم .
فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
إذ جعلتم ما هو سبب للسعادة سببا للشقاوة .
فَإِنْ يَصْبِرُوا
على العذاب .
فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
مأوى .
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا
يطلبوا العتبى ، أي الرضا .
فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
المرضيين المجابين إلى ما يطلبون ، أي المقبولين عتابهم ، يقال : استعتبته فأعتبني ، أي استرضيته فأرضاني ، وأعتبني فلان : إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة .
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ
هيأنا لهم ويسرنا شياطين الإنس والجن ، يستولون عليهم .
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
من أمر الدنيا واتباع الشهوات .
وَما خَلْفَهُمْ
من أمر الآخرة ، بقولهم : لا بعث ولا حساب .
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
ثبت ووجب عليهم القول بالعذاب ، وهو :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ . .
الآية [ هود 11 / 119 ] وهو القضاء المحتم .
فِي أُمَمٍ
في جملة أمم .
قَدْ