تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

التفسير والبيان :

وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ ، فَهُمْ يُوزَعُونَ
أي واذكر أيها الرسول لقومك قريش حال الكفار يوم القيامة ليرتدعوا وينزجروا حين يساقون جميعا إلى النار بعنف ، بعد إيقاف أولهم ليلحق بهم آخرهم كيلا يتفرقوا ، وليتلاحقوا ويجتمعوا ، فتجمع الزبانية أولهم على آخرهم ، كما قال تعالى :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
[ مريم 19 / 86 ] . وأعداء اللّه تعالى : كل من كذب رسله واستكبر عن عبادته . وفي الآية إشارة إلى جموع الكفار وكثرتهم وإهانتهم في سوقهم .
حَتَّى إِذا ما جاؤُها ، شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي يوزعون إلى أن يصلوا إلى النار ويقفوا عليها ، فيسألون عما أجرموا ، فإذا أنكروا تشهد عليهم جوارحهم بما اقترفت من الشرك والمعاصي وما عملوا في الدنيا ، بأن ينطقها اللّه بما كتمت الألسن كما أنطق الشجرة ، بأن يخلق فيها كلاما ، والجلود : هي جلودهم المعروفة ، وقيل : المراد بالجلود : الجوارح ( الأعضاء ) وشهادة الجلود : بالملامسة للحرام وما أشبه ذلك مما يفضي إليها من المحرّمات . واقتصر من الحواس الخمس على ثلاث منها وهي السمع والبصر واللمس ، فإن آلة اللمس : هي الجلد ، باعتبارها وسائل قوية للعصيان . أما الذوق فهو داخل في اللمس ، وأما الشم فهو حسّ ضعيف في الإنسان ، وليس للّه فيه تكليف ولا أمر ولا نهي . وقوله
سَمْعُهُمْ
مفرد مضاف فيعم ، ويصبح نظير جمع الأبصار والجلود . فيحدث التعجب من الإنسان ، كما حكى تعالى :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا : أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
أي يقول هؤلاء على جهة اللوم والمؤاخذة لأعضائهم وجلودهم حين شهدوا