الرَّزَّاقُ ، ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
[ الذاريات 51 / 58 ] وقدرة العبد متناهية محدودة ، وقدرة اللّه لا نهاية لها وغير محدودة . فقوله تعالى :
أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
ليس المراد به المفاضلة أو النسبة التفضيلية ، وإنما هو على منوال قولنا : ( اللّه أكبر ) فلا يراد بالتفضيل معناه المعروف ، فهو كما يقولون : ليس على بابه .
5 - عذّب اللّه في الدنيا قبيلة عاد بإرسال ريح باردة شديدة البرد ، وشديدة الصوت والهبوب ، في مدى سبعة أيام مشؤومات متتابعات ، وسيكون عذابهم يوم القيامة في النار أشد وأعظم من عذاب الدنيا ، ولا يجدون ناصرا ينصرهم من العذاب .
6 - لقد بيّن الحق تعالى لقبيلة ثمود الهدى والضلال ، فاختاروا الكفر على الإيمان ، والمعصية على الطاعة ، والضلالة على الرشد ، فأرسل اللّه عليهم قارعة صاعقة مدمرة محرقة هي الصيحة والرجفة والذل والهوان بسبب تكذيبهم صالحا عليه السلام وعقرهم الناقة .
7 - جرت سنة اللّه عدلا وفضلا ورحمة على إنجاء المؤمنين ، فقد نجّى اللّه تعالى صالحا عليه السلام ومن آمن به ، وميّزهم عن الكفار ، فلم يحلّ بهم ما حلّ بالكفار ، وهذا كعادة القرآن في قرن الوعد بالوعيد .
والعبرة من إيراد قصة عاد وثمود : العظة والعبرة والتخويف والتحذير ، وتهديد مكذبي الرسل ، والإخبار بأنه تعالى يفعل بمؤمني قوم النبي ص وكفارهم ما فعل بعاد وثمود ، وكل ذلك بقصد التخويف للإقلاع عن موجبات العذاب .
أما في الواقع فإن مثل ذلك العذاب لا يقع في أمة محمد ص ، لقوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
[ الأنفال 8 / 33 ] وجاء في الأحاديث الصحيحة : أن اللّه تعالى رفع عن هذه الأمة هذه الأنواع من الآفات الشاملة .