تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
خَلَتْ
هلكت .
مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
وهم الذين عملوا مثل عملهم .
إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
تعليل لاستحقاقهم العذاب .

سبب النزول : نزول الآية ( 22 ) :

وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ
: أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : « كنت مستترا بأستار الكعبة ، فجاء ثلاثة نفر : قرشيّ وختناه « 1 » ثقفيّان - أو ثقفيّ وختناه قرشيان - كثير شحم بطونهم ، قليل فقه قلوبهم ، فتكلموا بكلام لم أسمعه ، فقال أحدهم : أترون أن اللّه يسمع كلامنا هذا ؟ فقال الآخر : إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه ، وإذا لم نرفعه لم يسمعه ، فقال الآخر : إن سمع منه شيئا سمعه كلّه - قال - : فذكرت ذلك للنبي ص ، فأنزل اللّه عز وجل :
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ
إلى قوله :
مِنَ الْخاسِرِينَ
.

المناسبة :

بعد أن بيّن اللّه تعالى كيفية عقوبة أولئك الكفار الجاحدين في الدنيا ، أردفه ببيان كيفية عقوبتهم في الآخرة ، ليكون ذلك أتم في الزجر والتحذير . ثم ذكر تعالى بقوله :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ . .
سبب بقائهم في الكفر . قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز أن يقيض لهم القرناء من الشياطين وهو ينهاهم عن اتباع خطواتهم ؟ قلت : معناه : أنه خذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر ، فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين ، والدليل عليه :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً ، فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الزخرف 43 / 36 ] « 2 » .
هامش
( 1 ) الختن : الصهر ، والثقفي : عبد ياليل ، وختناه : ربيعة وصفوان بن أمية . ( 2 ) الكشاف : 3 / 70