تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الرياسة عقدنا لك اللواء فكنت رئيسنا ، وإن تك بك الباءة ( الميل للنساء ) زوجناك عشر نسوة تختارهن ، أيّ بنات من شئت من قريش ، وإن كان المال مرادك جمعنا لك ما تستغني به ، ورسول اللّه ساكت ، فلما فرغ ، قال ص :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، حم ، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
- إلى قوله -
فَإِنْ أَعْرَضُوا ، فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
، فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم ، فرجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش ، فلما احتبس عنهم قالوا : لا نرى عتبة إلا قد صبأ ، فانطلقوا إليه ، وقالوا : يا عتبة ، ما حبسك عنا إلا أنك قد صبأت ، فغضب وأقسم لا يكلم محمدا أبدا ، ثم قال : واللّه لقد كلمته ، فأجابني بشيء ما هو بشعر ولا سحر ولا كهانة ، ولما بلغ
صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
أمسكت بفيه ، وناشدته الرحم ، ولقد علمت أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل بكم العذاب » . ثم بدأ اللّه تعالى بتفصيل ما حصل من قوم عاد وثمود ، بعد الإجمال ، فقال :
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَقالُوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ؟
أي فأما قوم عاد فتكبروا عن الإيمان باللّه وتصديق رسله ، واستعلوا على من في الأرض بغير استحقاق ، وبغوا وعتوا وعصوا ربهم ، وقالوا : لا أحد أقوى منا ، حتى يقهرنا ، وقد كانوا ذوي أجسام طوال وقوة شديدة ، فاغتروا بأجسامهم حين تهددهم هود عليه السلام بالعذاب ، ومرادهم بهذا القول أنهم قادرون على دفع ما ينزل بهم من العذاب . فرد اللّه عليهم موبخا ، فقال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ؟ وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
أي أو لم يعلموا ويتفكروا فيمن يبارزون بالعداوة ؟ فإنه العظيم الذي