الإعراب :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
أَمَّا
: حرف تفصيل فيه معنى الشرط ، لذا جاءت الفاء في
فَهَدَيْناهُمْ
الذي هو خبر المبتدأ ، الذي هو
ثَمُودُ
. والأصل في الفاء أن تكون مقدّمة على المبتدأ ، إلا أنهم أخروها إلى الخبر ، لئلا يلي حرف الشرط فاء الجواب ، فهي في تقدير التقديم ، لذا جاز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها ، مثل :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
[ الضحى 93 / 9 - 10 ] فنصب اليتيم والسائل بما بعد الفاء ، لأنها في تقدير التقديم .
ومن قرأ
ثَمُودُ
بالنصب ، نصبه بفعل مقدر ، يفسره هذا الظاهر ، تقديره : مهما يكن من شيء ، فهدينا ثمود فهديناهم . وقرئ « ثمود وثمود » بالصرف وترك الصرف ، فمن صرفه « ثمود » جعله اسم الحي ، ومن لم يصرفه « ثمود » جعله اسم القبيلة ، فلم يصرفه للتعريف والتأنيث .
أَلَّا تَعْبُدُوا
أن : مفسرة ، لأن مجيء الرسل بالوحي فيه معنى القول ، ولا : ناهية ، أو مصدرية ولا : ناهية ، أو مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن .
البلاغة :
فَإِنْ أَعْرَضُوا
بعد قوله :
قُلْ : أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ
التفات من الخطاب إلى الغيبة ، إظهارا لعدم المبالاة بهم والاستخفاف بشأنهم ، ففي دعوتهم للإيمان خوطبوا اجتذابا لهم ، وفي حال إعراضهم عن الإيمان بعد البيان ، أهملوا .
مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
بينهما طباق .
المفردات اللغوية :
فَإِنْ أَعْرَضُوا
أي كفار مكة عن الإيمان بعد هذا البيان .
أَنْذَرْتُكُمْ
خوفتكم بنزول العذاب .
صاعِقَةً
عذابا شديدا يهلكهم كأنه صاعقة .
مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
أي مثل العذاب الذي أهلكهم . والصاعقة في الأصل : صيحة الهلاك أو قطعة النار النازلة من السماء مع رعد شديد .
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ
إِذْ
هنا : ظرف
صاعِقَةً
الثانية ، لأنها بمعنى عذاب ، أو حال منها لإضافتها ، وقد جاءهم هود وصالح داعيين إلى الإيمان بهما ، وبجميع الرسل ممن جاء .
مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
أي من قبلهم ومن بعدهم ، فكأن الرسل جميعا قد جاءوهم .
أَلَّا تَعْبُدُوا
« أن » مفسرة بمعنى أي ، أو أنها مخففة من الثقيلة ، أصله : بأنه