التفسير والبيان :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ : أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بما جئتهم به من الحق : إن أعرضتم عن الإيمان باللّه وبرسالتي ، ولم تتدبروا وتتفكروا في هذه المخلوقات الكونية العظيمة ، فإني أخوفكم بعذاب شديد قاتل في الحال مشابه لعذاب الأمم الماضية المكذبين بالرسل ، كعاد وثمود ونحوهما ممن فعل فعلهما .
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
عذبوا بعد أن جاءتهم الرسل المتقدمون الذين بلغتهم رسالاتهم وكلامهم والرسل المتأخرون الذين رأوهم بأنفسهم ، وأمروهم بعبادة اللّه وحده ، فكذبوهم وأدبروا عنهم ، وتذرعوا بأن الرسل ملائكة لا بشر كما قال تعالى :
قالُوا : لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ، فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
أي قالوا لرسلهم : لو شاء ربنا إرسال الرسل لأرسل إلينا ملائكة ، ولم يرسل إلينا بشرا من جنسنا لا فضل لهم علينا ، فإنا بما أرسلتم به أيها البشر - في زعمكم - كافرون منكرون ، فلا نتبعكم وأنتم بشر مثلنا .
ولا بأس من إعادة قصة عتبة هنا برواية أخرى مفيدة لمعرفة مدى تأثير القرآن وهذه الآيات بالذات في النفوس إذا تجردت عن الأهواء والعصبيات ، أخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه قال : « قال أبو جهل والملأ من قريش : قد التبس علينا أمر محمد ، فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشعر ، فكلّمه ، ثم أتانا ببيان من أمره . فقال عتبة بن ربيعة : واللّه لقد سمعت السحر والكهانة والشعر ، وعلمت من ذلك علما ، وما يخفى عليّ إن كان كذلك ، فأتاه ، فقال : يا محمد ، أنت خير أم هاشم ، أنت خير أم عبد المطلب ؟ فلم يجبه ، قال : لم تشتم آلهتنا وتضللنا ؟ إن كنت تريد