تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
خلقهنّ خلقا إبداعيا وصيّرهنّ وأكملهنّ وفرغ منهنّ ، والضمير يرجع إلى السماء ، لأنها في معنى الجمع الآيلة إليه .
فِي يَوْمَيْنِ
فرغ منها في تمام يومين ، وهذا موافق لآيات خلق السماوات والأرض في ستة أيام .
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
شأنها وما يتأتى منها من الطاعة والعبادة .
بِمَصابِيحَ
نجوم .
وَحِفْظاً
منصوب بفعل مقدر ، أي حفظناها حفظا من استراق الشياطين السمع ، بالشّهب ، أو من الآفات .
ذلِكَ
الخلق .
تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
تقدير البالغ التمام في القدرة والعلم ، فهو القوي القادر في ملكه ، العليم بخلقه .

المناسبة :

بعد أن أمر اللّه تعالى بتوحيده في الألوهية والربوبية ، أردفه بما يدلّ على وجوده : وهو الخلق والتقدير للسموات والأرض في مدة قليلة ، وفي ذلك أيضا ما يدلّ على كمال قدرته وحكمته ، فمن كانت هذه صفته ، فكيف يسوغ جعل الأصنام والأوثان شركاء له في الألوهية والعبودية ، وهي عاجزة عن الخلق والتقدير ؟ !

التفسير والبيان :

قُلْ : أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ؟ ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ
قل أيها الرسول لقومك المشركين توبيخا وتقريعا : كيف تكفرون باللّه الذي خلق الأرض في مقدار يومين ، قيل : هما يوم الأحد ويوم الاثنين ، أو في نوبتين نوبة جعلها جامدة بعد أن كانت كرة غازية ، ونوبة جعلها طبقات بذخائرها المائية والمعدنية . وتجعلون له أمثالا وأضدادا مساوين له في القدرة من الملائكة والجنّ والأصنام والأوثان ، فذلك المتصف بالخلق والإبداع هو ربّ العالمين كلهم ، أي مربّي الإنس والجنّ ومالكهم وخالقهم ومدبّرهم ، فكيف تجعلون بعض مخلوقاته شركاء له في عبادته ؟ ! ومن قدر على خلق هذه الأشياء العظيمة كيف يعقل الكفر به ؟ !
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 193 | وهبة الزحيلي