إنه تعالى خلق الأرض في يومين ، وتمّم بقية مصالحها في يومين آخرين ، وخلق السماوات بأسرها في يومين آخرين . والمراد باليوم : الوقت مطلقا ، لا اليوم المعروف ، لأنه لم يكن هذا النظام قد وجد بعد .
والخلاصة : إن الآية إنكار من اللّه تعالى على المشركين الذين عبدوا معه غيره ، وهو الخالق لكل شيء ، القاهر لكل شيء ، المقتدر على كل شيء .
ثم أتمّ تعالى ما يقتضيه حسن العيش في الأرض بإيجاد ثلاثة أنواع فيها ، فقال :
1 -
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها
أي جعل في الأرض جبالا ثوابت مرتفعة عليها ، فهي التي تحفظ الأرض من الاضطراب ، وتخزن المياه والمعادن ، وترشد إلى الطرق ، وتحفظ الهواء والسحاب ، وهذا كقوله تعالى :
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ
[ المرسلات 77 / 27 ] .
2 -
وَبارَكَ فِيها
أي جعل الأرض مباركة كثيرة الخير ، بما خلق فيها من منافع العباد ، إذ جعل تربتها مصدرا للخير والرزق بإنبات النباتات المختلفة فيها ، وإيداعها الثروة المعدنية والنفطية والمائية .
3 -
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
أي قدّر فيها أرزاق أهلها ، وما يصلح لمعاشهم من الأشجار والمنافع ، وجعل في أقطارها ما يناسب سكانها من أطعمة ونباتات ، وأوجد في كل أرض ما لا يصلح في غيرها .
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
أي إنه تعالى أتمّ معايش أهل الأرض في تتمة أيام أربعة باليومين المتقدّمين . وإنما ذكر هذه الأيام الأربعة للدلالة على أنها كانت مستغرقة بالأعمال من غير زيادة ولا نقصان ، وذلك في يومي الثلاثاء والأربعاء ، فهما مع اليومين السابقين أربعة .