تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فإتمام حوائج الأرض ومتطلباتها في أيام أربعة كاملة لأجل السائلين ، أي الطالبين للأقوات المحتاجين إليها ، أو جوابا على سؤال السائلين القائلين بطبيعتهم : في كم خلقت الأرض وما فيها ؟ وإنما قال :
سَواءً
للدلالة على أن تلك الأيام الأربعة كانت متساوية غير مختلفة . وتخصيص الأرض بالأنواع الثلاثة : الرواسي والبركة وتقدير الأقوات إشارة إلى الاعتناء بأمر المخاطبين ، فكان الأجدر بهم ألا يحصل منهم كفر أو شرك . ثم ذكر اللّه تعالى خلق السماء ، فقال :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ، وَهِيَ دُخانٌ ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا : أَتَيْنا طائِعِينَ
أي ثم عمد وقصد وتوجه توجّها كاملا إلى السماء حسبما تقتضي الحكمة ، وهي كتلة غازية مظلمة تشبه الدخان أو السحاب أو السديم ( وهو عالم السديم في اصطلاح العلماء ) فأمر بأن تكون بشمسها وقمرها ونجومها ، كما أمر بتكوين ما في الأرض من أنهار وثمار ونبات ، فتمّ خلقهما ، وأتت السماء والأرض منقادتين خاضعتين للأمر الإلهي طائعين أو مكرهين . وهذا هو المراد بقوله تعالى لتلك العوالم السماوية والأرضية : ائتيا طائعتين أو كارهتين ، فأجابتا بقولهما : أتينا طائعين . قيل : إن خلق السماوات وما فيها تمّ في يوم الخميس والجمعة . وفائدة قوله تعالى :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ . .
إظهار كمال القدرة والتقدير . قال ابن عباس في تفسير هذه الآية :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ . .
: قال اللّه تبارك وتعالى للسموات : أطلعي شمسي وقمري ونجومي ، وقال للأرض : شققي أنهارك ، وأخرجي ثمارك ، قالتا : أتينا طائعين . وبه يتبين أن قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً . .
هو كناية عن إيجاد السماء والأرض . وإنما