تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الأجر فحقّ أداؤه ، كما قال تعالى :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
[ هود 11 / 108 ] ، وقال سبحانه :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
[ الانشقاق 84 / 25 ] . قال السّدّي : نزلت في الزّمنى والمرضى والهرمى إذا ضعفوا عن الطاعة ، كتب لهم من الأجر كأصحّ ما كانوا يعملون فيه .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - وصف اللّه تعالى القرآن في مطلع هذه السورة بصفات عشر : هي كونه تنزيلا ، وكون ذلك التنزيل من الرحمن الرحيم ، وكونه كتابا ، وفصّلت آياته ، وكونه قرآنا ، وكونه عربيا ، ولقوم يعلمون ليفهموا منه المراد ، وبشيرا ، ونذيرا ، وكونهم معرضين عنه لا يسمعون ولا يلتفتون إليه . 2 - ذهب أكثر المتكلمين إلى أنه يجب على المكلّف تنزيل ألفاظ القرآن على المعاني التي هي موضوعة لها بحسب اللغة العربية ، وحملها على معان أخر بغير هذا الطريق باطل قطعا . 3 - ليس في القرآن الكريم لفظ غير عربي ، وهذا ردّ على من قال : اشتمل القرآن على سائر اللغات ، مثل
إِسْتَبْرَقٍ
و
سِجِّيلٍ
من اللغة الفارسية ، و
كَمِشْكاةٍ
من لغة الحبشة ، و
بِالْقِسْطاسِ
من لغة الروم . 4 - إن ألفاظ الإيمان والكفر والصلاة والزكاة والصوم والحج هي ألفاظ عربية لغوية ، لا شرعية ، وإنما خصصها الشرع ببعض أنواع مسمياتها ، فالإيمان مثلا خصصه الشرع بنوع معين من التصديق ، والصلاة خصصها الشرع بنوع معين من الدعاء ، وهكذا البواقي ، لقوله تعالى السابق :
قُرْآناً عَرَبِيًّا
وقوله المتقدم :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
.
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 189 | وهبة الزحيلي