تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
فأرعد الشيخ ، ووقف شعره ، فأمسك على فم رسول اللّه ص بيده ، وناشده بالرّحم أن يمسك وقال حين فارقه : « واللّه لقد سمعت شيئا ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، ولقد ظننت أن صاعقة العذاب على رأسي » . وبعد أن ذكروا أسباب إبائهم الإيمان باللّه وحده ، أجيبوا بأن محمدا مجرد بشر لا يقدر على جبرهم على الإيمان ، فقال تعالى :
قُلْ : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ، فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ
أي قل أيها الرسول مجيبا قومك المكذبين المشركين عن شبهتهم : ما أنا إلا بشر كواحد منكم لولا الوحي ، وإني لا أقدر أن أحملكم على الإيمان جبرا وقهرا ، فإني بشر مثلكم ، لكني أبلغكم ما أوحي إليّ به ، وخلاصة ذلك الوحي أمران : العلم والعمل ، أما العلم فأساسه معرفة التوحيد ، لأن الحق هو أن اللّه واحد ، وليس معه شريك من الأصنام والأنداد والأرباب المتفرّقين ، وهو المراد بقوله :
أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
والحق يجب علينا أن نعترف به ، والعمل أساسه : الاستقامة والاستغفار والتوبة من الذنوب ، أي الطاعة وإخلاص العبادة ، وطلب العفو عن الذنوب السالفة ، ورأسها الشرك ، لذا أعقبه بتهديد المشركين ، فقال تعالى :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
أي الهلاك والدمار والخسارة للمشركين الذين أشركوا مع اللّه إلها آخر ، والذين تجرّدوا من حبّ الإنسانية والشفقة على خلق اللّه فلا يؤدون الزكاة ، ويمنعونها عن الفقراء ، ولا ينفقون في الطاعة ، وهم جاحدون الآخرة ، منكرون البعث والحساب والجزاء . فاللّه تعالى أثبت الويل لمن اتّصف بصفات ثلاث :