تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أولها - أن يكون مشركا ، وهو ضدّ التوحيد . وثانيها - كونه ممتنعا من أداء الزكاة ، وهو ضدّ الشفقة على خلق اللّه تعالى . وثالثها - كونه منكرا للقيامة ، مستغرقا في طلب الدنيا ولذاتها . وإنما ذكر اللّه تعالى هذه الأوصاف ، لأن الإيمان أساس العقيدة ، والشرك هدم لها ، ولأن الزكاة دليل الإيمان ، لأنها اقتطاع جزء من أحب الأشياء إلى النفس وهو المال قرين الروح ، لذا قيل : الزكاة قنطرة الإسلام ، فمن قطعها نجا ، ومن تخلّف عنها هلك . ومنع الزكاة قسوة على عباد اللّه ، وبذلها دليل على صدق النّية . وأما الإيمان بالآخرة : فهو خلاصة الإيمان وهدفه وتقرير للمصير . وإنكار البعث والقيامة : تدمير لكل الأعمال في الدنيا ، وانصراف إليها وإعراض عن الآخرة . وهذه الآية تهديد لمن يشرك باللّه ، ويمنع الزكاة التي تطهّر النّفس من داء الشّح والبخل ، وينكر البعث والجزاء والحساب يوم القيامة وينصرف إلى الدنيا ولذاتها . ونحو الآية :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس 91 / 9 - 10 ] . ثم أعقب وعيد الكفار بوعد المؤمنين للجمع المألوف في القرآن بين الترهيب والتّرغيب ، فقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
أي إن الذين صدقوا باللّه ورسوله ، وعملوا بما أمر اللّه به وانتهوا عما نهى عنه ، لهم عند ربّهم أجر وثواب غير مقطوع ولا ممنوع ، ولا يمنّ عليهم به ، لأن المنّة بالتّفضل ، وأما