تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة .
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
هُمْ
الثانية تأكيد ، والجملة حالية مشعرة بأن امتناعهم عن الزكاة لاستغراقهم في طلب الدنيا وإنكارهم للآخرة .
غَيْرُ مَمْنُونٍ
غير مقطوع ، ولا يمنّ به عليهم ، من المنّ .

التفسير والبيان :

حم ، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذه الحروف المقطعة للتنبيه على إعجاز القرآن وللدلالة على خطر ما يتلى بعدها ، هذا القرآن منزّل من اللّه تبارك وتعالى ذي الرحمة الواسعة لعباده ، فهو المنعم بعظائم النّعم ودقائقها ، إنه منزّل على عبده ونبيّه محمد ص . وتخصيص هذين الوصفين
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بالذّكر هنا للدلالة على أن هذا القرآن هو البلسم الشافي للأمم والأفراد والجماعات ، وهو الرّحمة الكبرى للعالم ، كما قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء 21 / 107 ] . ونظير الآية قوله تعالى :
قُلْ : نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
[ النحل 16 / 102 ] ، وقوله سبحانه :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ الشعراء 26 / 192 - 195 ] .
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
وهو كتاب بيّنت آياته بيانا شافيا ، وأوضحت معانيه ، وأحكمت أحكامه :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ، ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
[ هود 11 / 1 ] ، وقد أنزلناه بلغة العرب ، ليسهل فهمه ، فمعانيه مفصّلة ، وألفاظه واضحة غير مشكلة ، وإنما يعرف هذا البيان والوضوح العلماء الراسخون الذين يعلمون أن القرآن منزل من عند اللّه ، ويعلمون معانيه ، لنزوله بلغتهم ، كما قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ يوسف 12 / 2 ] ، وقال سبحانه :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
[ إبراهيم 14 / 4 ] .