تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الثقافة الصحية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الاسلامية أن يتم بذل الخدمات الصحية للناس بما يوفر لأهل الإيمان أعلى مستويات السلامة وذلك بالإفادة من أكثر العلوم الحديثة تطورا . وهذا يعني توفير الخدمات الصحية للمسلمين بما يتناسب مع الخصائص المطلوبة والمقبولة من قبل الدين الإسلامي . أذكر أن أحد المسؤولين البارزين في حقل تصنيع الفولاذ في بلادنا إيران كان يتحدث ، في تقرير له حول زيارته لمجمع عظيم لتصنيع الفولاذ في اليابان ، عن العناية الخاصة والاهتمام البالغ الذي يوليه مسؤولو المجمع لتأمين سلامة العاملين فيه وتفادي ظهور أي نوع من الأمراض والحالات المرضية « 1 » لديهم ، فصرح : « ان المسؤولين الصحيين في المجمع وبمجرد إلتفاتهم إلى تبلور حالة الاكتئاب أو انعدام النشاط وقلة حيوية العاملين يبادرون لتوجيههم إلى الوحدة ذات الصلة لتقصي الأسباب والعمل على مواجهتها متخذين بذلك خطوة هامة لاتقاء الأمراض وعوارضها . ولما سألت هذا المسؤول عن أسباب إيلائهم اهتماما بمثل هذا المستوى لهذه الأمور ، رد قائلا : لأننا نعلم أن انعدام الحيوية وظهور الاكتئاب لدى العاملين يتفاعل في تقليص مستوى الانتاج » . ولنا أن نخلص من هذا الكلام ان اهتمامهم البالغ بمستوى الانتاج حدا بهم ، انطلاقا من هذه الرؤية ، لايلاء هذا المستوى من العناية بسلامة العاملين . إن هذا الاهتمام هو بالطبع اجراء عقلاني ومطلوب ولكن بالتأكيد كان الأرجح والأجدر بالتقدير والإطراء أن يكون دافع هذه العناية أسمى من ذلك ، أي الأخذ بالحساب الكرامة الذاتية والقيمة الإنسانية الوجودية للأشخاص ، كما
هامش
( 1 ) تختلف كلمة المرض أي انعدام السلامة ( بمعناها الشامل الذي سبق لنا تحديده ) وهو ما ترادفه لفظة( Illnes )الإنجليزية ، عن كلمة « الحالة المرضية » أي انعدام الحالة السوية( disease )المكونة منdisأي سيئ وeaseأي وضع وحالة ، وإن درج استعمالهما بدلا عن بعض في المحاورات اليومية وحتى في المؤلفات العلمية المكتوبة في أغلب الأحيان .