الحديث الوضاء التالي وما يستبطنه من دقائق وخفايا بديعة :
« أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه » « 1 » .
أي أن ينهل من علوم الآخرين مرتكزا على أسسه الفكرية والعقائدية وكأنه شجرة تنتقي من التربة ما تسد به حاجتها إلى المواد الضرورية من بين مئات المواد الموجودة في التربة فتقدم على امتصاصها بحيث لا يغير تلقيها لهذه المواد في الوقت نفسه هويتها كشجرة . فاختيار كلمة ( إلى ) في هذا الحديث بدلا عن ( على ) يوحي بمعنى عميق ونداء رائع وزاخر بالمفاهيم .
خصائص الصحة من وجهة النظر الإسلامية :
يحسن بنا بعد إطلالتنا على ما أوردنا من موضوعات أن نلقي نظرة أيضا إلى خصائص الصحة في الثقافة الإسلامية السامية .
رغم كل التأكيدات والدعم الذي يمنحه الدين الإسلامي لموضوع الصحة إلّا أن الواقع المؤسف يبين أن المجتمعات الاسلامية لا تحظى في عهدنا الحالي بما هي خليقة به من مكانة لائقة في هذا المضمار . إن هذا الواقع إنما هو إفراز الغفلة التي هيمنت علينا فيما يخص قضايا الصحة كغيرها من القضايا في بقية المجالات الأخرى ، والتي يجب تداركها سريعا بشحذ همم الملتزمين من أهل العلم وتنسيق المساعي الجماعية في هذا المجال . فالإنسان مسؤول ، كما يؤكد الحديث الوهاج التالي للإمام علي عليه السّلام ، في كلا الصعيدين :
« ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا » « 2 » .
على أية حال تتطلب الظروف الحالية بالنظر لما تنص عليه التعاليم
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، المجلد ( 4 ) ، ص 395 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة ( 478 ) .