تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الثقافة الصحية — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
تنطوي التعاليم الإسلامية فيما يخص قضايا الصحة العسكرية على ملاحظات مثيرة للانتباه وتوجيهية للغاية كما في تأكيد الآيات المتطرقة لغزوة بدر على ضرورة خلود القوات في الوقت المناسب للراحة والحفاظ على نظافة الأجسام والهدوء النفسي وثبات العزيمة والخطى « 1 » . ثم اننا نجد أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام يذكر قائد جيشه المبعوث من قبله إلى الشام بأمور من قبل أهمية زحف المقاتلين عندما يكون الجو لطيفا ومناسبا ، وتمتعهم بالراحة الكافية وفي الوقت المناسب والنوم في الساعات الأولى من الليل « 2 » ( حيث تبلغ فيها نسبة هرمون النمو في الدم ذروتها ونشاط عمليات الترميم في الجسم مبلغه ) ، وكذلك نوع ونمط الاغتذاء خلال زحف القوات إلى مواقع الغزوات « 3 » ، وعلى مجموعة من التعليمات الخاصة بمنع تلوث مياه الآبار حتى بالماء الحاصل من الغسل ، اجتناب صب السموم حتى في بلاد الكفر ، تحاشي استهلاك المياه الملوثة ، غلي الماء لتأمين سلامته ، تجنب الغسل بماء اغتسل به آخرون ، المبادرة الفورية لدفن جثث الأعداء وشهداء المسلمين « 4 » على حد سواء وعشرات الموضوعات الأخرى في مجال الصحة العسكرية « 5 » . ومن الملفت للغاية أنه حتى في أحلك ظروف القتال الحماسي في واقعة كربلاء
هامش
( 1 ) قال تعالى :( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ) .( سورة الأنفال ، الآية 11 ) ( 2 ) روي عن الإمام علي عليه السّلام أنه قال : « وسر البردين وغوّر الناس ورفه في السير ولا تسر أول الليل فإن اللّه جعله سكنا فقدره مقاما ، لا ظعنا ، فأرح فيه بدنك وروح ظهرك » . ( نهج البلاغة ، من كتاب له ( ع ) إلى معقل بن قيس الرياحي ) البردين : اي عند الصباح والعصر غوّر : سار أو نزل أو نام في نصف النهار ( 3 ) انظر كتاب « ناسخ التواريخ » ، الموضوع الخاص بغزوة تبوك وكذلك كتاب المغازي للواقدي ، وقعة صفين وكتب تاريخية أخرى . ( 4 ) انظر كتاب المغازي . ( 5 ) إضافة إلى البحث الذي قدمناه في مؤتمر الصحة العسكرية ( 1989 ) يمكن ، لمزيد من الاطلاع ، مراجعة كتاب ( الصحة وشؤون القيادة ) ، د . علي مهرابي توانا ومؤلف هذا الكتاب .