تهدد حياة الحيوانات المائية ، مما يتسبب بالتالي في إتلاف مجموعة كبيرة منها كما يعرض هذا التلوث الكيميائي بشكل مباشر أو غير مباشر ، سلامة الإنسان الذي يستهلك هذه المياه للخطر .
فالمنظفات الدارجة الاستعمال ( كمساحيق الغسيل وسوائل تنظيف الأواني و . . . ) مثلا تحتوي تركيبات لا تتجزأ بسهولة في دور الطبيعة وقد تلوث بقاياها المياه الجارية أو حتى المياه الجوفية وتضر بالتالي الإنسان وبقية الكائنات الحية بما يبقى منها في البيئة .
ومبيدات الآفات هي الأخرى من بواعث تلوث البيئة . لا يخفى أن بعض السموم قد تتجزأ وتتحول بالتدريج إلى مواد غير ضارة إلّا أن الكثير منها يتسرب مع مياه الأمطار أو بأي طريق آخر إلى المياه الجوفية أو الغير جوفية فتلوثها محدثة إثر ذلك وبالتدريج مشاكل للإنسان وبقية الكائنات الحية .
يروى الإمام الصادق عليه السّلام عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه قال :
« نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان يلقى السم في بلاد المشركين » « 1 » .
تظهر في الكثير من النواحي الصحراوية في بلداننا مؤشرات توحي بأنها كانت في أزمنة غابرة حدائق مزدهرة أو غابات خضراء يانعة . وقد آلى بالتدريج التمادي في قطع الأشجار إلى فناء تلك الغابات والحدائق . وبالانخفاض الشديد في رطوبة الجو تقلص وبشدة نمو النباتات فيها أيضا « 2 » . وبزوال الغطاء النباتي وإزاحة التربة عن سطح الأرض بفعل الرياح ونزوح الرمال تحولت تلك الطراوة إلى جفاف وتلك البقاع اليانعة إلى صحارى « 3 » . فاللّه خلق الأرض
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، المجلد ( 76 ) ، ص 140 والمجلد 89 ، ص 346 .
( 2 ) تذكر في بعض رسائل الأسفار ( مثل رحلة الشاه عباس الصفوي من مدينة أصفهان بإيران إلى مشهد ) مجريات اجتيازه مناطق ما أروع حدائقها الغناء ومزارعها ومراتعها ، كما يبدو من سياق السرد ، وهي في زماننا الحالي نواح صحراوية جرداء تماما .
( 3 ) تشير الآيات ( 15 - 19 ) من سورة سبأ إلى طراوة وينع تلك الديار وفنائها وتحولها إلى بقاع شائكة بدلا من البساتين الجميلة باعتباره موضوعا زاخرا بالعبر .