باتجاه تثبيطي .
أما عن دور البيئة أو الوراثة وأيهما الأهم ، فإنه ينبغي أن نقول أن مما لا شك فيه هو أن دور البيئة ، على أية حال ، هام وذو فاعلية كبيرة في تحديد سلامة المتعضي ( الكائن الحي ) وخصائصه . وربما يغلب تأثيرها هذا ، في الإنسان ، أحيانا على مظاهر صفاته الوراثية .
تتواصل خلال الحياة في البيئة عملية تبادل مستمرة ( أخذ المواد الضرورية وطرح المواد الزائدة ) وتحظى عملية التبادل هذه بحد ذاتها بالأهمية سواء من ناحية توفر الظروف المساعدة لانجازها وكذلك من ناحية آثار هذا التبادل على البيئة .
والملاحظة الأخرى الجديرة بالذكر هي قضية التطابق . فالتطابق مجهود يبذله الكائن الحي لمواءمة الظروف الداخلية ( ذات الصلة بجسم واحتياجات الإنسان أو أي كائن حي ) مع الظروف الخارجية ( البيئة ) . والإنسان خلافا لبقية الكائنات الحية يؤثر بدوره في البيئة محدثا فيها تغييرات تجعل الظروف أكثر تناسبا لمواصلة الحياة فيها .
وعملية التطابق مع ظروف البيئة تنفذ بسهولة في إطار ما يسمى النطاق الأمثل ، وتنجز في ظروف أكثر عسرا في إطار ما يمكن تحمله ويغدو متعذرا في نطاقه المضر .
ويستفاد من مجمل ما ذكرناه عندما نرتأي تحديد تعريف ل « صحة البيئة » فيقال أن صحة البيئة هي عبارة عن التأثير في العوامل والظروف البيئية بهدف ايجاد النطاق الأمثل . من جهة أخرى ، وبالنظر لما شهده العلم من تطور آلي إلى معرفة العوامل المرضية ودور البيئة في تنامي وحفظ وانتقال العوامل المرضية وإلى توصل الإنسان إلى طرق ضبط واتقاء الأمراض يتم تعريف صحة البيئة على النحو التالي :
صحة البيئة هي ضبط عوامل بيئية فاعلة في انتقال الأمراض باعتبارها
موسوعة الثقافة الصحية — صفحة 170
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص١٧٠