لكن باب التنافس في القربات والمبادرة إلى الخيرات مفتوح على مصراعيه ، فمن أراد أن ينفق من ماله في سبيل اللّه من جهاد وصدقات وغيرها فليفعل .
3 - على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وكل مؤمن بعد اتخاذ الأسباب والوسائط أن يتوكل على اللّه الحي الذي لا يموت . والتوكل : اعتماد القلب على اللّه تعالى في كل الأمور ، وأن الأسباب وسائط أمر بها من غير اعتماد عليها . ويجب تنزيه اللّه تعالى عما يصفه الكفار به من الشركاء ، فيقول الواحد : سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم أستغفر اللّه ، كما ورد في المأثور . والتسبيح : التنزيه .
وحسبك أيها الإنسان أن اللّه عليم بكل شيء من أمورك ظاهرها وباطنها ، فيجازيك عليها خيرا أو شرا .
4 - إن اللّه تعالى هو الحي الدائم الباقي الذي لا يموت ولا يفنى ، وهو عالم بجميع المعلومات ، قادر على كل الممكنات .
5 - اللّه سبحانه هو خالق كل شيء ، خلق جميع السماوات في ارتفاعها واتساعها ، وخلق جميع الأرضين في سفولها وكثافتها . وقد أتم خلق السماء والأرض في ستة أيام لتعليم الناس التثبت والتروي والتؤدة . وخلق العرش واستوى عليه استواء يليق بجلاله وكماله وعظمته ، وما على الجاهل إلا أن يسأل خبيرا باللّه من رسول أو عالم ، ثم يتبعه ويقتدي به .
قال الرازي في تفسير قوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
: الاستقرار غير جائز ؛ لأنه يقتضي التغير الذي هو دليل الحدوث ، ويقتضي التركيب والبعضية ، وكل ذلك على اللّه محال ، بل المراد : ثم خلق العرش ورفعه على السماوات ، وهو مستول ، كقوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ
[ محمد 47 / 31 ] فإن المراد حتى يجاهد المجاهدون ونحن بهم عالمون . وليس خلق العرش بعد خلق السماوات ؛