تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل ، فيكون في ذلك عظة لمن أراد أن يتذكر ما يجب عليه ، ويتفكر في آلاء اللّه وعجائب صنعه ، ويشكر ربه على نعمه التي لا تعد ولا تحصى . جاء في الحديث الصحيح لدى الشيخين : « إن اللّه عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل » . وقال أنس بن مالك : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب ، وقد فاتته قراءة القرآن بالليل : « يا ابن الخطاب ، لقد أنزل اللّه فيك آية وتلا :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
. ما فاتك من النوافل بالليل ، فاقضه في نهارك ، وما فاتك من النهار فاقضه في ليلك » . وروى أبو داود الطيالسي عن الحسن أن عمر بن الخطاب أطال صلاة الضحى ، فقيل له : صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ، فقال : إنه بقي عليّ من وردي شيء فأحببت أن أتمه ، أو قال : أقضيه ، وتلا هذه الآية :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
. وهذه الآية وما قبلها من أدلة قدرة اللّه تعالى ووحدانيته ووجوده .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يلي : 1 - إن مما يثير العجب والدهشة أن اللّه تعالى بعد أن عدد النعم وبيّن كمال قدرته ، وجد المشركين باقين على إشراكهم به من لا يقدر على نفع ولا ضرر ، بسبب جهلهم وعنادهم ، وشأن الكافر أنه معين للشيطان على المعاصي . 2 - لا سلطان للرسول صلّى اللّه عليه وسلم في مجال الإيمان والطاعة على أحد ، وإنما تقتصر مهمته على تبشير من أطاعه بالجنة ، وإنذار من عصاه بالنار ، يفعل ذلك بمحض الإخلاص وحب الخير للناس ، دون أن يطلب على التبليغ والإنذار أو الوحي والقرآن أجرا ولا جزاء ولا شكورا .