تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الرَّحْمنُ ، فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
أي إن ذلك الخالق هو العظيم الرحمة بكم ، فلا تتكلوا إلا عليه ، واستعلم أيها السامع من هو خبير به ، عالم بعظمته ، فاتبعه واقتد به . ومن المعلوم أنه لا أحد أعلم باللّه ولا أخبر به من عبده ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فما قاله فهو الحق ، وما أخبر به فهو الصدق ، وهو الإمام المحكم فيما يتنازع فيه البشر :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم 53 / 4 ] . تبين مما ذكر أن اللّه سبحانه لما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بأن يتوكل عليه ، وصف نفسه بأمور ثلاثة هي : الأول - أنه حي لا يموت ، وهو قوله :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
. الثاني - أنه عالم بجميع المعلومات ، وهو قوله :
وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
. الثالث - أنه قادر على جميع الممكنات ، وهو المراد من قوله :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
لأنه لما كان هو الخالق للسموات والأرض وما بينهما ولا خالق سواه ، ثبت أنه هو القادر على جميع وجوه المنافع ودفع المضارّ ، وأن النعم كلها من جهته ، فحينئذ لا يجوز التوكل إلا عليه . أما الكفار فقابلوا الشكر والتوكل بالكفر والاعتماد على النفس ، فقال تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ : اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا : وَمَا الرَّحْمنُ
أي وإذا طلب منهم السجود للّه الرحمن الرحيم ، وعبادته وحده دون سواه ، قالوا : لا نعرف الرحمن ، وكانوا ينكرون أن يسمّى اللّه باسم
الرَّحْمنُ
وإذا كنا لا نعرف الرحمن فكيف نسجد له . وهذا شبيه بقول موسى لفرعون :
إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف 7 / 104 ] فقال فرعون :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء 26 / 23 ] .