تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

استهزاء المشركين بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم وتسمية دعوته إضلالا [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 ) أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 )

الإعراب :

إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
إِنْ
بمعنى « ما » أي ما يتخذونك إلا ذا هزء أو موضع هزء أو مهزوءا به ، مثل
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
أي ما الكافرون إلا في غرور .
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
محكي بعد قول مضمر تقديره : قائلين :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
. و
أَ هذَا
مبتدأ ، و
الَّذِي
خبره ، و
رَسُولًا
إما منصوب على الحال وهو الأولى ، أو على المصدر ، بجعل
رَسُولًا
بمعنى « رسالة » مثل قول الشاعر :
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول
أي برسالة .
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا
إِنْ
هنا عند البصريين مخففة من الثقيلة ، تقديره : ما كاد إلا يضلّنا .

البلاغة :

أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
الاستفهام للاستهزاء والتهكم ، والإشارة للاستحقار .
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
تعجيب ، وفيه تقديم المفعول الثاني على الأول للعناية به ، والأصل : اتخذ هواه إلها له ، بأن أطاعه وبنى عليه دينه ، لا يسمع حجة ، ولا يبصر دليلا .