تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
9 - قصة النملة : كان سليمان بتعليم اللّه وإرشاده يفهم أيضا لغة النمل ، كما يفهم منطق الطير ، وذلك كله من المعجزات الخارقة للعادة ، وقد بيّنا كيفية فهم سليمان خطاب النملة في بني جنسها :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ ، فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ، ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ، لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها ، وَقالَ : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ ، وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
[ النمل 27 / 17 - 19 ] . 10 - موت سليمان عليه السلام : أعمى اللّه موت سليمان على الجان المسخرين لخدمته في الأعمال الشاقة ، فإنه مكث متوكئا على عصاه ( منسأته ) بعد موته مدة طويلة نحوا من سنة كما يقال ، فلما أكلتها الأرضة ( دابة الأرض ) ضعفت وسقط إلى الأرض ، وعلم أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة ، وهو أمامهم ، وتبينت الجن والإنس أنهم لا يعلمون الغيب قطعا ، فقال تعالى :
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ، ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ، فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ، ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
[ سبأ 34 / 14 ] . وهذا من تكريم اللّه لسليمان عليه السلام ، وإلقاء هيبته على الجنّ والإنس حتى بعد موته .