تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الضرب . وأدرك أناس في العصر الحديث كثيرا من لغات الطيور حال الحزن أو الفرح أو الحاجة إلى الطعام والشراب والاستغاثة وغير ذلك بالتجربة والملاحظة وتشابه النغمات في حال واحدة ، كما حاولوا معرفة لغات الحشرات كالنمل والنحل . قال البيضاوي : ولعل سليمان عليه السلام كان إذا سمع صوت حيوان ، علم بقوّته الحدسية التخيل الذي صوّته ، والغرض الذي توخاه به ، ومن ذلك ما حكي : أنه مرّ ببلبل يصوّت ويرقص ، فقال سليمان : إنه يقول : « إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء » وصاحت فاختة « 1 » ، فقال : إنها تقول : « ليت الخلق لم يخلقوا » فلعل صوت البلبل كان عن شبع وفراغ بال ، وصياح الفاختة عن مقاساة شدة وتألم قلب .
وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
أي وأعطينا خيرا كثيرا من كل شيء في الدين والدنيا من ملك وثروة . وهذا الأسلوب كما ذكر الزمخشري يراد به كثرة ما أوتي كما تقول : فلان يقصده كل أحد ، ويعلم كل شيء ، تريد كثرة قصّاده ورجوعه إلى غزارة في العلم واستكثار منه ، ومثله قوله تعالى في مقال الهدهد عن بلقيس :
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ النمل 27 / 23 ] . والضمير في
عُلِّمْنا
،
وَأُوتِينا
لسليمان ولأبيه ، أو له وحده ، على عادة الملوك ، لمراعاة قواعد السياسة .
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
أي إن هذا المؤتى من الخيرات والنعم من النبوة والملك والحكم ، لهو الفضل الإلهي الظاهر البيّن الذي لا يخفى على أحد ، وهو فضل اللّه علينا . وهو قول وارد على سبيل الشكر والمحمدة ، كما قال
هامش
( 1 ) نوع من الحمام البري ، جمع فواخيت .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 274 | وهبة الزحيلي